أحمد بن محمد المقري التلمساني

70

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

نم في جوار اللّه مسرورا بما * قدّمت يوم تزلزل الأقدام واعلم بأنّ سليل ملكك قد غدا * في مستقرّ علاك وهو إمام ستر تكنّف منه من خلّفته * ظلّ ظليل فهو ليس يضام كنت الحسام وصرت في غمد الثرى * ولنصر ملكك سلّ منه حسام خلّفت أمّة أحمد لمحمد * فقضت بسعد الأمّة الأحكام فهو الخليفة للورى في عهده * ترعى العهود وتوصل الأرحام أبقى رسومك كلّها محفوظة * لم ينتثر منها عليك نظام العدل والشّيم الكريمة والتّقى * والدار والألقاب والخدّام حسبي بأن أغشى ضريحك لاثما * وأقول والدمع السفوح سجام « 1 » يا مدفن التقوى ويا مثوى الهدى * منّي عليك تحيّة وسلام أخفيت من حزني عليك ، وفي الحشا * نار لها بين الضلوع ضرام ولو انني أدّيت حقّك لم يكن * لي بعد فقدك في الوجود مقام وإذا الفتى أدّى الذي في وسعه * وأتى بجهد ، ما عليه ملام قال لسان الدين : وكتبت في بعض معاهده : [ السريع ] غبت فلا عين ولا مخبر * ولا انتظار منك مرقوب يا يوسف ، أنت لنا يوسف * وكلّنا في الحزن يعقوب انتهى ؛ ورحم اللّه تعالى الجميع بمنّه ! وقد قدّمنا ما كتبه لسان الدين على لسان سلطانه إلى السلطان أبي عنان في شأن قتل السلطان أبي الحجاج في الباب الثامن من القسم الأول . [ ذكر خلع سلطان لسان الدين وقيام أخيه مقامه ، عن لسان الدين في « اللمحة البدرية » ] وقال لسان الدين في كتابه « اللمحة البدرية ، في الدولة النصرية » في ذكر ما يتعلّق بخلع سلطانه وقيام أخيه عليه خلال « 2 » ذلك ، ما نصّه : كان السلطان أبو عبد اللّه عند مصير الأمر إليه قد ألزم أخاه إسماعيل قصرا من قصور أبيه بجوار داره مرفّها ، متمّمة وظائفه له ، وأسكن معه أمّه وأخواته منها ، وقد استأثرت يوم وفاة والده بمال جمّ من خزائنه الكائنة في بيتها ، فوجدت

--> ( 1 ) السفوح : أراد الكثير الانصباب . وسجام - بكسر السين - أحد مصدري « سجم الدمع - من باب قعد - سجوما وسجاما » إذا سال . ( 2 ) في ب « في خلال ذلك » .